السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

450

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فإن لم يلوّث المحلّ فلا يستنجى منه ، صرّح به الحنفيّة « 1 » والمالكيّة « 2 » ، وهو القول المقدّم عند كلّ من الشافعيّة « 3 » والحنابلة « 4 » ، والقول الآخر عندهما : يستنجى من كلّ ما خرج من السبيلين غير الريح . وأمّا إذا تلوّث المخرج به ، فهنا حالتان : الأُولى : أن يتعدّى المخرج : وفي هذه الحالة لا يطهر إلّا بالماء ، بلا خلاف بين الفقهاء ، إلّا أنّهم اختلفوا في تفسير التعدّي على ثلاث أقوال : الأوّل : هو التعدّي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين ، وهو ما ذهب إليه بعض الإماميّة « 5 » . القول الثاني : هو وصول النجاسة إلى محلٍّ لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، وهو ما ذهب إليه جمع من الإماميّة أيضاً « 6 » . القول الثالث : هو الانتشار ، وهو المستفاد من كلام بعض الإماميّة « 7 » ، وعليه اتّفقت المذاهب الأربعة « 8 » إلّا أنّهم قيدّوه : بالكثير . ومن ثمّ اختلفوا في تحديد الكثير ، فقال المالكيّة « 9 » والحنابلة « 10 » والشافعيّة « 11 » : الكثير من الغائط هو ما جاوز المخرج ، وانتهى إلى الألية ، والكثير من البول ما عمّ الحشفة . وانفرد المالكيّة في حال الكثرة بوجوب غسل الكلّ لا الزائد وحده . وقال الحنفيّة « 12 » : الكثير هو ما زاد عن قدر الدرهم ، مع اقتصار الوجوب على الزائد عند أبي حنفية وأبي يوسف ، خلافاً لمحمد حيث وافق المالكيّة في وجوب غسل الكلّ « 13 » . الحالة الثانية : أن لا يتعدّى المخرج : إذا لم يتعدّ الغائط المخرج ، فالإنسان مخيّر بين غسل المحلّ بالماء والاستجمار ،

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 223 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 113 . ( 3 ) نهاية المحتاج 1 : 138 . ( 4 ) المغني 1 : 111 . كشاف القناع 1 : 60 . ( 5 ) روض الجنان 1 : 83 . مسالك الأفهام 1 : 29 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 166 . الحدائق الناضرة 2 : 203 . رياض المسائل 1 : 203 . جواهر الكلام 2 : 29 - 30 . العروة الوثقى 1 : 316 . ( 7 ) السرائر 1 : 96 . ذكرى الشيعة 1 : 169 - 170 . ( 8 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 121 . ( 9 ) حاشية الدسوقي 1 : 111 . ( 10 ) كشاف القناع 1 : 56 . الفروع 1 : 51 . ( 11 ) المجموع 1 : 125 . نهاية المحتاج 1 : 134 . ( 12 ) البحر الرائق 1 : 254 . الفتاوى الهندية 1 : 50 . ( 13 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 121 .